عبد السلام مقبل المجيدي
158
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
والتأني يقتضي إشباع الحركات كما سبق في كلام الزمخشري آنفا « 1 » ، وفي التحرير والتنوير : " وأريد بترتيل القرآن : ترتيل قراءته ، أي التمهل في النطق بحروف القرآن حتى تخرج من الفم واضحة ، مع إشباع الحركات التي تستحق الإشباع " « 2 » . وقال ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - في حديث المعالجة « 3 » : " وشاهد الترجمة منه : النهي عن تعجيله بالتلاوة ؛ فإنه يقتضي استحباب التأني فيه ، وهو المناسب للترتيل " « 4 » . وتذكر حفصة - رضي اللّه تعالى عنها - الصورة التطبيقية لهذا التأني في قولها : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها ، ويزيد هذا إيضاحا حديث أبي وائل قال : غدونا على عبد اللّه فقال رجل : قرأت المفصل البارحة فقال : ( هذا كهذ الشعر ؟ ، إنا قد سمعنا القراءة ، وإني لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثماني عشرة سورة من المفصل ، وسورتين من آل حم ) « 5 » . وإنما قال : ( هذا كهذ الشعر ) ؛ لأنهم كانوا إذا أنشدوا القصيدة ، أسرعوا ليظهر ميزان بحرها ، وتتعاقب قوافيها على الأسماع ، والهذ : إسراع القطع « 6 » . فإذا حلل هذا الكلام مليا من حيث تعريف الترتيل اللغوي ، ومتضمّناته في الاستعمال العرفي حتى يتم الوصول إلى تقريب لمقدار هذه التؤدة ، وضبط لذاك التمهل « 7 » ؛ إذ غير خاف أن إنشاد الشعر في المحافل عادة لا يخلو من ترتيب وتفاعل بين المعنى والمبنى ،
--> ( 1 ) حاشية الصاوي 4 / 338 ، مرجع سابق . ( 2 ) التحرير والتنوير 29 / 316 ، مرجع سابق . ( 3 ) انظر : المبحث السادس من هذا الفصل . ( 4 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري 9 / 90 ، مرجع سابق . ( 5 ) صحيح البخاري 4 / 1924 ، مرجع سابق . ( 6 ) التحرير والتنوير 29 / 316 ، مرجع سابق . ( 7 ) وليس في تفاوت ضبط ذلك حجة لمنكر التواتر في الأداء ، إذ أصل الأداء كالمد مثلا : ثابت عند عامة المسلمين ، فضلا عن عامة القراء ، وهو ما يدور الكلام حوله ، أما مراتبه فقد يسلم بالنظر في تواترها ، ولا ضير في ذلك .